البهوتي

248

كشاف القناع

من جوع أو يخاف إن ترك الأكل عجز عن المشي وانقطع عن الرفقة فيهلك ، أو يعجز عن الركوب فيهلك ، ولا يتقيد ذلك بزمن مخصوص ) لاختلاف الاشخاص في ذلك ( وجب عليه أن يأكل منه ) أي المحرم ( ما يسد رمقه ) بفتح الميم والقاف أي بقية روحه ( ويأمن معه الموت ) لقوله تعالى : * ( فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه ) * . وقوله * ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) * . ( وليس له ) أي المضطر ( الشبع ) من المحرم . لأن الآية دلت على تحريم الميتة واستثنى ما اضطر إليه . فإذا اندفعت الضرورة لم يحل الاكل كحالة الابتداء ( كما ) يحرم ما ( فوق الشبع ) إجماعا ذكره في الشرح والمبدع ( وقال الموفق وتبعه جماعة : إن كانت الضرورة مستمرة جاز الشبع ، وإن كانت ) الحاجة ( مرجوة الزوال فلا ) يشبع لعدم الحاجة ( وله ) أي المضطر ( أن يتزود منه ) أي المحرم ( إن خاف الحاجة ) إن لم يتزود . لأنه لا ضرر في استصحابها ولا في إعدادها لدفع ضرورته وقضاء حاجته ولا يأكل منها إلا عند ضرورته ( فإن تزود فلقيه مضطر آخر لم يجز له بيعه ) منه . لأنه ليس بمال كبيعه من غيره ( ويلزمه إعطاؤه ) منه ( بغير عوض إن لم يكن هو ) أي المتزود ( مضطرا في الحال إلى ما معه ) فلا يعطى غيره . لأن الضرر لا يزال بالضرر ( ويجب ) على المضطر ( تقديم السؤال على أكله ) نص عليه . وقال لسائل قم قائما ليكون له عذر عند الله . قال القاضي : أثم إذا لم يسأل . ونقل الأثرم : إن اضطر إلى المسألة فهي مباحة . قيل : فإن توقف ؟ قال : ما أظن أحدا يموت من الجوع ، الله يأتيه برزقه ( وقال الشيخ : لا يجب ) تقديم السؤال ( ولا يأثم ) بعدمه ( وأنه ظاهر المذهب ) لظاهر نقل الأثرم . ( وإن وجد ) المضطر ( من يطعمه ويسقيه لم يحل له الامتناع ) لأنه إلقاء بنفسه إلى الهلاك ( و ) لا ( العدول إلى الميتة ) لأنه غير مضطر إليها ( إلا أن يخاف أن يسمه فيه ) أي في الطعام ، ( أو